السيد الخميني
463
كتاب البيع
العادة ، بل يمكن الخدشة في أصالة الصحّة والسلامة . وعلى فرض الاعتماد عليها ، فهي غير جارية إلاّ في فرض واحد ، وهو الشكّ في بقاء الصحّة ، والكلام أعمّ كما لا يخفى . ومنها : أنّ الأصل المذكور ، لو كان من الطرق المعوّل عليها ، لكان رافعاً للغرر ، بناءً على كون العلم المعتبر أعمّ من العلم الوجدانيّ وما يحصل من الطرق العقلائيّة ، وعليه فلا وجه لضمّ بناء المتعاملين إليه ، ولا دخالة له في الصحّة ، فيهدم جميع ما ذكره رحمه الله تعالى : من ابتناء الصحّة على بناء المتعاملين ( 1 ) . ولو كان الجهل مقابل العلم الوجدانيّ ، لم يفد بناء المتعاملين أيضاً ; ضرورة عدم حصول العلم ولا رفع الجهل ببنائهما . ولو كان الغرر بمعنى الخطر ، والإقدام على ما لا يؤمن معه من الضرر ، فالطريق العقلائيّ القائم الموجب للوثوق ، رافع له . نعم ، لو لم يرفع به ، أو لم يحصل الوثوق ، فالبناء الراجع إلى الاشتراط الموجب للخيار ، لا يرفعه على مبناه ( 2 ) ، وإن صحّحناه ( 3 ) . ثمّ على فرض كون الأصل من الطرق المعوّل عليها ، لو قام طريق آخر على خلافه ، فإن قلنا : بأنّ الاعتماد على الأصل ، معلّق على عدم قيام طريق على خلافه ، فمع قيامه لا يعوّل عليه ، ويقع البيع باطلاً ، سواء بلغت قوّة الظنّ حدّاً يلحقه بالقسم الأوّل ، وهو ما اقتضت العادة تغيّره أم لا . وإن قلنا : بأنّه طريق في عرض سائر الطرق ، يسقط هو ومعارضه ، ويقع
--> 1 - المكاسب : 198 / السطر 27 . 2 - المكاسب : 194 / السطر 13 - 14 . 3 - راجع ما تقدّم في الصفحة 392 .